أبو الليث السمرقندي

73

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

فأمر الحرائر بأخذ الجلباب . وقال الحسن : كن النساء والإماء بالمدينة . يقال لهن : كذا وكذا يخرجن ، فيتعرض لهن السفهاء فيؤذونهن ، فكانت الحرة تخرج فيحسبون أنها أمة ويؤذونها ، فأمر اللّه تعالى المؤمنات أن يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ . وقال القتبي : يلبسن الأردية . ويقال : يعني : يرخين الجلابيب على وجوههن . وقال مجاهد : يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ يعني : متجلببين ليعلم أنهن حرائر فلا يتعرض لهن فاسق بأذى من قول ولا ريبة . قوله : وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ يعني : أحرى فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً إذا تابوا ورجعوا ، ثم وعد المنافقين وخوّفهم لينزجروا عن الحرائر أو الإماء . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 60 إلى 68 ] لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلاَّ قَلِيلاً ( 60 ) مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً ( 61 ) سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ( 62 ) يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً ( 63 ) إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً ( 64 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 65 ) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا ( 66 ) وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا ( 67 ) رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ( 68 ) فقال عز وجل : لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ عن نفاقهم وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يعني : الميل إلى الزنى إن لم يتوبوا عن ذلك وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ يعني : الذين يخبرون بالأراجيف . وكانوا يخبرون المؤمنين بما يكرهون من عدوهم . والأراجيف : هي أول الاختيار . وأصل الرجف هو الحركة . فإذا وقع خبر الكذب فإنه يقع الحركة بالناس فسمي إرجافا . ويقال : الأراجيف تلقح الفتنة . يعني : إن لم ينتهوا عن النفاق وعن الفجور وعن القول بالأراجيف . لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ يعني : لنسلطنك عليهم ، ويقال : لنحملنك على قتلهم . وروى سفيان